حسان شمسي باشا
118
الأسرار الطبية الحديثة في السمك والحوت
طافية على الماء فسألوه عنها فقال : أطيبة هي لم تتغير ؟ قالوا : نعم ، قال : فكلوها وارفعوا نصيبي منها ، وكان صائما . قال القرطبي : « وهذه الآثار ترد قول من كره ذلك وتخصص عموم الآية ، وهو حجة للجمهور » « 1 » . قال ابن قدامة في المغني : « إن السمك وغيره من ذوات الماء التي لا تعيش إلا فيه إذا ماتت فهي حلال سواء ماتت بسبب أو غير سبب لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في البحر : « هو الطهور ماؤه الحل ميته » . قال أحمد : هذا خير من مئة حديث . وأما ما مات بسبب مثل أن صاده إنسان أو نبذه البحر أو جزر عنه ، فإن العلماء أجمعوا على إباحته ، وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة ، حتى يموت فلا خلاف أيضا في حلّه . قال أحمد : الطافي يؤكل وما جزر عنه الماء أجود . والسمك الذي نبذه البحر لم يختلف الناس فيه وإنما اختلفوا في الطافي ، وليس به بأس ، وممن أباح الطافي من السمك أبو بكر الصديق وأبو أيوب رضي اللّه عنهما ، وبه قال مالك والشافعي . وممن أباح ما وجد من الحيتان الثوري والنخعي وغيرهما . ويجوز أن يؤكل السمك بما فيه ، ويجوز أن يقلى دون أن يشق بطنه . وأيّد هذا القول النووي في المجموع . قال : « وقد ذكرنا أن مذهبنا إباحة ميتات السمك سواء الذي مات بسبب والذي
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 6 / 206